محمد الغزالي
283
فقه السيرة ( الغزالي )
إجلاء بني النضير وتفصيل ذاك الغدر أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام ذهب إلى منازل بني النضير ليستعين بهم في دية القتيلين اللذين قتلهما ( عمرو بن أمية ) مرجعه من بئر معونة ، فلما فاوضهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الأمر ، أظهروا الرضا بمعونته ، فجلس إلى جنب جدار من بيوتهم ، ينتظر وفاءهم بما وعدوا ، لكنّ يهود خلا بعضهم إلى بعض ، ثم قالوا : إنّكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه - خلوّ بال واطمئنان نفس - فمن رجل يعلو ظهر هذا البيت ، فيلقي عليه صخرة ، ويريحنا منه ! . وحين أوشك اليهود على إنفاذ مكيدتهم ألهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخطر المدبّر له ، فنهض - عجلا - من جوار البيت الذي جلس إلى جنب جداره ، وقفل راجعا إلى المدينة . وشعر أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بمغيبه ، فقاموا في طلبه ، فإذا رجل مقبل من المدينة ، يخبرهم أنّه راه يدخلها ، فأسرعوا يلحقون به ، فلما انتهوا إليه ، أخبرهم بما كادت له يهود ، وقد عرف - بعد - أنّ عمرو بن جحّاش هو الذي أراد قتل النبي صلى اللّه عليه وسلم بإلقاء الرحى عليه ، ولم ينج الشقيّ من عواقب جرمه ، ولا نجا قومه ، فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما لبث أن استدعى محمد بن مسلمة ، وقال له : « اذهب إلى بني النّضير فمرهم أن يخرجوا من المدينة ، ولا يساكنوني بها ، وقد أجّلتهم عشرا فمن وجدت بعد ذلك ضربت عنقه » « 1 » .
--> ( 1 ) رواه نحوه ابن سعد في ( الطبقات الكبرى ) في غزوة بني النضير بدون إسناد ؛ لكن روى البيهقي كما في تفسير ابن كثير : 4 / 313 ، بسنده عن محمد بن مسلمة : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثه إلى بني النضير ، وأمره أن يؤجّلهم في الجلاء ثلاثة أيام ، ورجاله ثقات غير محمود بن محمد بن مسلمة ، ترجمه ابن أبي حاتم : 4 / 1 / 290 ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا . فهو في عداد المجهولين .